مرشح؟ إتصل بنا
آذار موعد

آذار موعد "مستحيل":الانتخابات في 15 أيار

كتب وليد حسين في "المدن" :

كان قرار تعديل بعض مواد قانون الانتخابات، وتقصير المهل لجعل موعد الانتخابات في 27 آذار، مستغرباً لمتابعي الشأن الانتخابي. رغم الجهود التي تقوم بها وزارة الداخلية وتأكيد الوزير بسام المولوي أن وزارته قادرة على إجراء الانتخابات في أي موعد يحدده المجلس النيابي، إلا أن هناك مطالعة أجراها موظفون كبار في الوزارة، تؤكد عدم القدرة على إنجاز الاستعدادات اللازمة لإجراء الانتخابات في هذا الموعد. حتى أن الدراسة التي أجرتها الوزارة قبل تعديل القانون، لحظت في طياتها مخاطر إجراء الانتخابات في هذا الموعد المبكر، وفق مصادر "المدن".

ضغوط برّي
ضغط رئيس المجلس النيابي نبيه برّي لتعديل القانون ولتصبح الانتخابات في 27 آذار. لكن وبمعزل عن رفض التيار الوطني الحر لإجراء الانتخابات في هذا الموعد، والتذرع بعوامل الطقس، فحتى المقربون من برّي في "الداخلية" يؤكدون في مجالسهم استحالة إجراء الانتخابات في آذار. وقد تبلغت بعض الجهات المعنية بالانتخابات أن الموعد الجديد سيكون في 15 أيار، أي قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي بخمسة أيام.

ووفق مصادر "المدن"، ثمة استحالة في انجاز قوائم الناخبين وفق المواعيد الجديدة، لأن "الداخلية" تفتقر إلى موظفين يكفون لإنجار الأعمال في المديرية العامة للأحوال الشخصية. ففي العام 2018 عمل نحو 25 موظفاً في المديرية على إنجاز القوائم، وراتبهم مليون ومئتي ألف ليرة، ولم يبق منهم إلا موظفين إثنين، لا يحضران كل أيام الأسبوع، بعدما بات راتبهم لا يكفي حتى كبدل مواصلات. هذا فيما طالب بعض القيمين في الوزارة بتأمين موازنة بنحو عشرة ملايين دولار نقدي، كي تتمكن الوزارة من إنجاز كل الأمور المطلوبة منها لإجراء الانتخابات. وإلى حد الساعة لا مساعدات دولية للبنان لإجراء الانتخابات قبل إصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة. فقد تلقى الوزير وعوداً بمساعدات دولية، لكن ليس قبل تحديد موعد الانتخابات ودعوة الهيئات الناخبة، كما تقول مصادر مطلعة.

15 أيار
حيال هذه المعضلة اللوجستية بدأت المديرية العام للأحوال الشخصية والمديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين، التحضيرات لإجراء الانتخابات في 15 أيار، كما تؤكد مصادر مطلعة لـ"المدن". وأبلغت جهات دولية عدة بهذا الأمر. وبالتالي ستشهد جلسة اللجان النيابية المشتركة غداً الثلاثاء، التي ستبحث رد الرئيس ميشال عون تعديلات القانون، بعض المشاحنات، بين الرافض لمنطق التيار وذرائع الطقس، والتيار الذي يصر على تأجيل الانتخابات إلى أيار. ورغم أن رد عون تعديلات القانون تستوجب من رئيس المجلس عرضها على الهيئة العامة مباشرة (حددت الجلسة يوم الخميس المقبل) والتصويت عليها بالأغلبية المطلقة، لتأكيدها أو رفضها، ونشر القانون في الجريدة الرسمية في حال أكد المجلس التعديلات، ليصار إلى الطعن لاحقاً، يبدو أن بري يريد توافقاً سياسياً حول الموضوع بين الأحزاب في اللجان المشتركة. غير ذلك، كان عليه إحالة رد عون إلى الهيئة العامة للتصويت.

انتصار للتيار
بعد إبلاغ وزارة الداخلية المعنيين باستحالة إجراء الانتخابات في آذار، وتداول موعد 15 أيار، باتت جميع القوى السياسية أمام أرجحية قبول المجلس النيابي رد الرئيس عون تعديلات القانون والذهاب إلى الموعد الجديد. وبهذا يكون التيار الوطني الحر قد حقق مكسباً سياسياً عبر استخدام صلاحيات رئيس الجمهورية بوجه رئيس المجلس النيابي.

المغتربون
إلى حد الساعة، لم يفهم المعنيون بالانتخابات لماذا جرى التعديل على القانون لتصبح الانتخابات في 27 آذار. فولاية المجلس الحالي تنتهي في 21 أيار، والحكومة الحالية تنتهي صلاحيتها مع بدء ولاية المجلس الجديد، الذي لا تبدأ ولايته قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي. ما يعني أن المجلس الجديد سواء انتخب في آذار أو في أيار سيّان. لكن ما بات واضحاً أن مصير الناخبين في الخارج بات بمهب هذه التجاذبات السياسية الحالية. فبعد إقرار المجلس التعديلات على القانون ارتفع عدد المسجلين في الخارج إلى نحو 33 ألف مغترب. وإلى حد الساعة كثر في الخارج لم يقدموا على تسجيل أنفسهم لأنهم يريدون الاقتراع لنواب الداخل. فيما لم يعرف إذا كان قبول المجلس النيابي رد رئيس الجمهورية، كما هو متوقع، سيعيد النظر بالمقاعد الستة المخصصة للخارج، ويكرسها من جديد، أم يقتصر على تحديد موعد الانتخابات في 15 أيار مع إلغاء تلك المقاعد المخصصة للخارج.